نبيل أحمد صقر

160

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

وفي المثال الثالث ذكر ابن عاشور في تفسير قوله تعالى : وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ . . . الآية ، شروط التأويل الصحيح ، فقوله تعالى ينهى عن خلط الحق بالباطل ، لذا نهى الفقهاء عن الاقتباس من القرآن في غير المعنى الذي جاء له ، ومثل ابن عاشور هذا الحال ببيتي ابن الرومي ، فإذا كان مديح لصاحبه خطأ ، فلم يكن هناك خطأ في منعه ، وحاله في ذلك شبيه يحسن حط رحاله في واد قفر لا زرع ولا حياة فيه مثله كمن يؤوّل القرآن في غير معناه . وفي المثال الرابع في تفسير معنى " الطَّرْفِ " ، في قوله تعالى : لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا فهو بمعنى الناحية الذي هو منتهى المكان ، كما يقول : طرف المدينة ، وهو هنا مستعار لطائفة من المشركين ، ويجوز أن يكون لأشرافهم ، وبيت أبى تمام المذكور معناه : إن المكان المحمى كان في الوسط ، وتتابع الأصداف عليه حصلته بعيدا ، كذا استئصال هؤلاء الذين يمثلون اليدين والرجلين والرأس من جسد الشرك . نخلص من ذلك إلى أن توظيف الشعر عند ابن عاشور كان على النحو التالي : - كان شعر عصور الاحتجاج كاشفا عن معنى المفردات القرآنية ، أو كيفية الاستعمالات اللغوية وأحوالها المختلفة كما عرفها الكلام العربي الفصيح « 1 » .

--> ( 1 ) ذكر الدكتور رمضان عبد التواب عن الشعر الجاهلي : « كان أساسا لاعتماد اللغويين - في غالب الأحيان - لاستنباط قواعد الكلام العربي ودلالات ألفاظه ، وتصنيف صيغه وأوزن مفرداته » . فصول في فقه اللغة ، ص 8 ، ط 3 ، مكتبة الخانجي ، القاهرة 1408 ه - 1997 م .